الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
360
تفسير كتاب الله العزيز
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 ) . قال اللّه عزّ وجلّ : كَذلِكَ الْعَذابُ : أي هكذا كان العذاب ، أي : كما قصصته عليك ، يعني ما عذّبهم به من إهلاك جنّتهم . وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ : من عذاب الدنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 ) : يعني قريشا . رجع إلى قوله : ( إِنَّا بَلَوْناهُمْ ) ، يعني قريشا ، لو كانوا يعلمون لعلموا أنّ عذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الحصاد ليلا وعن الجداد ليلا . ذكروا عن الحسن أنّ رسول صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن أن يصرم ليلا وأن يحصد ليلا « 1 » . ذكروا عن ابن عمر في قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [ الأنعام : 141 ] قال : هو سوى العشر ونصف العشر أن يناول منه يوم حصاده . وذكروا عن مجاهد « 2 » . وقال بعضهم : هو ما أخطأ المنجل . قال بعضهم تراه إنّما نهى عن الصرام ليلا وعن الحصاد ليلا وأن يضحّى ليلا لما كان للمساكين لئلّا يحرموا أن يطعموا منه ولا يصنعون كما صنع أصحاب الجنّة . ذكروا عن الحسن وسعيد بن جبير قالوا : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) قالوا : الزكاة المفروضة . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) : أي كالمشركين . أي : لا نفعل ذلك . ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ للمشركين : ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) : أي ليس لكم حكم أن نجعل « 3 » المسلمين في الآخرة كالمشركين . ذكروا عن ابن مسعود قال : ثلاثة أحلف عليهنّ ولا أستثني : لا يجعل اللّه من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له ، ولا ولّى اللّه عبدا في الدنيا فيوليه « 4 » غيره [ في الآخرة ] ، ولا يحبّ عبد
--> - لا يشاء أحد إلّا أن يشاء اللّه ، فوضع تنزيه اللّه موضع الاستثناء . اللسان : ( سبح ) . ( 1 ) حديث صحيح أخرجه البيهقيّ من حديث الحسن . ( 2 ) جاء في تفسير مجاهد ص 225 ما يلي : « ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ) قال : نافلة واجبا حين يصرم سوى الزكاة » . وانظر تفسير الطبريّ ، ج 12 ص 163 . ط دار المعارف . ( 3 ) كذا في ق وع ، وفي ز « أي : ليس حكمنا أن نجعل . . . » . ( 4 ) كذا في ق : « فيوليه » ، وفي ع « فوليه » ، وفي كليهما غموض .